Loading...

تفاصيل مؤتمر نحو تعزيز الآليات الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في مصر

Friday, November 3, 2017 2:31:18 PM

  

 

 

 

انعقد  فى القاهرة  بداية نوفمبر الجارى  المؤتمر العلمي الوطني "نحو تعزيز الآليات الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في مصر" بهدف مناقشة الصور المتعددة لجرائم الاتجار بالبشر والظاهرات الأكثر خطورة وتأثيراً في مصر، وتدارس التشريعات المنظمة، وبيان وسائل تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر 2016 – 2026.

جاء عقد المؤتمر بمبادرة من كلية الحقوق بجامعة مدينة السادات، وبالشراكة مع كل من المنظمة العربية لحقوق الإنسان والمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر على صلة بدورهما المهم في مكافحة صور الاتجار بالبشر خلال العقود الماضية.

وحظي المؤتمر برعاية كريمة من معالي الأستاذ الدكتور "خالد عبد الغفار" وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، وحرص المشاركون على إبراز الدور القيادي للجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

وشارك في أعمال المؤتمر 103 مشاركة ومشارك من رموز المجتمع الأكاديمي بمختلف كليات جامعة مدينة السادات وعمداء كليات الحقوق وأساتذة القانون بعدة جامعات مصرية، وعدد من المراكز البحثية يتقدمها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وممثلين عن مؤسسات المجالس الوطنية المتخصصة والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، وممثلين عن الوزارات المشاركة في عضوية اللجنة الوطنية التنسيقية المعنية، وباحثون باللجان النوعية لمجلس النواب، وكتاب صحفيين وإعلاميين، وممثلون عن كل من السفارة الإيطالية ومنظمة الهجرة الدولية وهيئة التعاون الإنمائي الألمانية.

عُني المؤتمر بالبحث في سبل دعم وتطوير الآليات الوطنية لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر بمختلف صورها، وبما يُسهم في التصدي لهذه الجرائم وضمان مساءلة الجناة وتوفير الرعاية والعناية بضحاياها، وتطوير آليات الحماية والوقاية المؤسساتية، وتطوير جهود التوعية المجتمعية، وتقوية التعاون الدولي الضروري لمكافحة الظاهرة وضمان أن يقوم على الندية، وبما يحمي المجتمع من تداعيات هذه الجرائم، وُيعزز قدرات وأدوار الفاعليين الوطنيين والتكامل بين مختلف الجهود عبر التأسيس لمسار تشاركي يضمن تعزيز أثر الجهود.

واكتسب المؤتمر أهميته من عدة زوايا، وهي:

·موضوعه، إذ تمثل جرائم الاتجار بالبشر واحدة من الجرائم شديدة الجسامة، والتي تستحق العناية وتطوير آليات مواجهتها، لاسيما مع تعمد المجرمين استغلال ضعف الضحايا، وانتهاك كرامتهم الإنسانية وحريتهم وسلامتهم البدنية.

·المكانة العلمية والتنفيذية لقائمة المشاركين فيه، إذ أنها ضمت نخبة من أساتذة القانون والباحثين في العلوم الاجتماعية ذات الصلة، فضلاً عن ممثلي القوى المجتمعية الفاعلة، ومؤسسات رسمية عاملة أو مهتمة بهذه القضية.

·الحاجة الماسة لسد الفجوات التشريعية، خاصة مع تفشي ظاهرة الاتجار بالبشر واندماجها في سياق تفاقم الإرهاب والنزاعات المسلحة ونواتجها من تدفق اللاجئين والنازحين والهجرة غير النظامية، والتي تمثل بيئة خصبة لتفشي وانتشار صور وجرائم الاتجار بالبشر.

وانطلق المؤتمر من ثلاث قناعات رئيسية، تمثلت في:

1-أن جريمة الاتجار بالبشر" تمثل نشاطاً آثماً من أنشطة الإجرام المنظم، الذي يحط من كرامة الإنسان ويؤدي إلى الإيذاء البدني والنفسي ويصل في بعض الأحيان إلى حد الموت، لاسيما في اسوأ صوره المتمثلة في الاتجار بالنساء والأطفال.

2-أن جريمة الاتجار بالبشر جزءً من نسيج المجتمع الدولي في القرن الواحد والعشرين. كما أنها الصناعة الإجرامية الأكثر نمواً في العالم.

3-أن الاتجار بالبشر جريمة ضد الفرد والدولة معاً، فهى جريمة تمس بالأمن البشري وكذلك بأمن الدولة على حد سواء.

وغطت أعمال المؤتمر، التي امتدت عبر ثلاث جلسات عمل، عدد من المحاور المتعلقة بظاهرة الاتجار في البشر، وذلك بعد جلسة افتتاحية، عرضت لأهمية دراسة الموضوع، وشارك فيها كل من السادة:

·الأستاذ الدكتور أحمد محمد بيومي – رئيس جامعة مدينة السادات وممثلاً عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي

·الدكتور صلاح سلام - ممثلاً عن رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان

·المستشارة إنجي الشريف – ممثلة عن رئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر

·الأستاذ الدكتور عماد الفقي - عميد كلية الحقوق بجامعة مدينة السادات

·الأستاذ علاء شلبي - الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان

كما تلقى المؤتمر كلمة مكتوبة من السيد الأستاذ "علاء عابد" رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب المصري، والذي تعذرت مشاركته لارتباطات طارئة.

وقد بدأت الجلسة الافتتاحية بمبادرة الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان باسم المنظمين للمؤتمر للإعراب عن تقديرهم المشترك لجهود التصدي لمكافحة الإرهاب وتضحيات الشهداء في ضوء الجريمة الإرهابية الجسيمة التي شهدتها مصر في 20 أكتوبر/تشرين أول 2017، كما أعرب المنظمون عن ترحيبهم بالمضي قدماً في تفعيل اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية عبر تسليم إدارة معابر قطاع غزة المحتل لحكومة المصالحة الوطنية في ذات الصباح، وأشادوا بجهود مصر في رعاية هذا الملف. ونوه بدور المنظمة في التصدي لطائفة من الجرائم التي تندرج تحت ظاهرات الاتجار بالبشر، وعلى رأسها حماية الأطفال واللاجئين والمهاجرين والعمالة المهاجرة والزواج القسري والتزويج المبكر.

وفي كلمته، أوضح الأستاذ الدكتور "أحمد محمد بيومي" رئيس جامعة مدينة السادات أن الاتجار بالبشر يتنافى مع الاخلاق والأعراف والاديان جميعها التي أوجبت مواجهتها كأحد أهم دعائم الارتقاء بالمجتمعات المدنية الحديثة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن سلامة النسيج الاجتماعي للوطن تستلزم تكاتف وتضافر جميع مؤسسات الوطن لمكافحة تلك الظاهرة.

وفي الكلمات الافتتاحية أيضاً، أشار الدكتور "صلاح سلام" ممثل المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى وجود فجوات تشريعية في مجالي "الاتجار بالأجنة البشرية" و"تأجير الأرحام"، والحاجة إلى سدها. كما أشار إلى أن الهجرة غير الشرعية تشكل مصدراً لصور متعددة من الانتهاكات، بما في ذلك عدم الكشف عن مصير عدد من الحالات المدعى بـ"اختفائها قسرياً" والتي تجلى لاحقاً أنهم هاجروا بصورة غير شرعية، بينما نجحت جهود المجلس في الكشف عن احتجاز الغالبية العظمى من الحالات المدعى "اختفائها" بموجب قرارات قضائية.

وفي كلمتها، أشارت المستشارة "انجي الشريف" أن جريمة الاتجار بالبشر جريمة عبر وطنية وتعاني منها جميع الدول سواء كانت متقدمة أو نامية، وهي تتمثل في استغلال الفئات الاكثر ضعفا وتأخذ أشكالا عدة، وتعتبر مصر من الدول الرائدة في عمليات مكافحة وردع جرائم الاتجار بالبشر من خلال انضمامها إلى الاتفاقيات الدولية المعنية وتشكيلها للجنة وزارية معنية بالتنسيق بين الاجهزة الوطنية وبين الاجهزة والمنظمات الدولية وكذلك المجتمع المدني، فضلاً عن وضع تشريعات وطنية وبرامج استراتيجية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وفي كلمته، أشار الأستاذ الدكتور "عماد الفقي" عميد كلية الحقوق بجامعة مدينة السادات إلى أن ظاهرة الاتجار بالبشر تعد شكل من أشكال الجريمة الدولية المنظمة التي تأخذ صور السلوك الاجرامي فيها انماطاً متعددة منها علي سبيل المثال (الاتجار لأغراض السخرة، والاتجار للاستغلال الجنسي، الاتجار بالأعضاء البشرية) فضلاً عن ارتباطها ارتباطاً وثيقاً بظاهرة الهجرة غير الشرعية. وقد تبنت مصر سياسة تشريعية لمواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر، من خلال إصدار القانون معني بمكافحة الاتجار بالبشر في العام 2010 جرم في مواده كل الأفعال التي تمثل اتجاراً بالبشر ولم يعتد برضاء المجني عليه على هذه الأفعال، كما سن المشرع المصري كذلك قانون معني بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين في العام 2016.

جلسات العمل

وفي الجلسة الأولى، التي ترأسها الأستاذ الدكتور "حمدي عبد الرحمن" أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق جامعة عين شمس والعميد السابق لكلية الحقوق بجامعة المنوفية، تم استعراض الجهود الوطنية والدولية لمكافحة الاتجار بالبشر، وذلك من خلال التركيز على جهود اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، الجهود الدولية والوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، مع إبراز جانبين تشريعيين، أولهما يتصل بطبيعة الاتجار بالبشر كجريمة منظمة دولية عابرة للحدود، وثانيهما التدابير التشريعية في مواجهة تلك الجرائم.

واستمع المؤتمر لعروض متنوعة تغطي جوانب الظاهرة والجهود المبذولة، والاستراتيجية الوطنية التي تم بلورتها وتبنيها لعشر سنوات.

وتناول الأستاذ "أحمد رضا" الباحث بالأمانة العامة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان التطور على صعيد المعايير الدولية والوطنية، ولفت إلى أن العالم يكافح الهجرة غير النظامية دون أن يعتني بالتصدي ومعالجة أسبابها وجذورها التنموية، مضيفاً أن المنظمة تتبنى لفظ "غير النظامية" بديلاً عن "غير الشرعية" في سياق اللالتزام بالعدالة الدولية في حرية تنقل الأفراد والجماعات البشرية.

وقدم الأستاذ "يحيى أسامة" عضو الأمانة الفنية للجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر عرضاً لجهود اللجنة خلال السنوات الماضية، والتطورات التي جاءت في سياق تقوية التدابير التشريعية، وملامح ومقومات نجاح الاستراتيجية الوطنية 2016 – 2026، وخريطة أدوار الفاعلين، ونتائج الدراسات التي أجرتها اللجنة بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

وتناول الأستاذ الدكتور "رجائي الشتيوي" أستاذ القانون الدولي الخاص بجامعة مدينة السادات في سياق عرض ورقة العمل التي أعدها بعنوان "الاتجار بالبشر: جريمة دولية"، موضحاً أنه لا تتوافر معلومات دقيقة حول الاتجار بالبشر، وأنها جريمة دولية يتعين مكافحتها بقواعد التجريم المقررة بالقانون الدولي الجنائي، وأن هناك الصور المختلفة وأنماط لجرائم الاتجار بالبشر التي تناولتها المواثيق الدولية المعنية بهذا الأمر، كما عرض لنماذج مكافحة تلك الجريمة وفق القانون المقارن اقليمية ودولية.

وعرض الدكتور "أحمد عبد اللاه المراغي" مدرس القانون الجنائي بجامعة حلوان ورقة عمل بعنوان "السياسة التشريعية في مواجهة جرائم الاتجار بالبشر"، وأشار إلى تعريف الجريمة في المعايير الدولية والتشريع الوطني، وعرض لركن المادي والركن المعنوي لتلك الجريمة، كما اشار إلى أن الإتجار بالبشر تعتبر جريمة ضد الإنسانية، وان هناك بعض المثالب والقصور في القانون الوطني بشأن مكافحة الإتجار بالبشر، يستوجب بعض التعديلات التشريعية والتنظيمية.

وشهدت الجلسة مناقشات بين السادة الحضور حول أهمية التشريع في مواجهة جرائم الاتجار بالبشر، وكيفية تعزيز التعاون الدولي للتصدي للعصابات المنظمة التي تعمل في هذا المجال، فضلاً عن سبل تطوير أداء الآلية الوطنية في مواجهتها، وضرورة السعي للاستفادة بأدوار الإعلام ووسائل التوعية الأخرى.

وعُني المشاركون بأهمية تكامل وتنسيق أدوار مختلف الفاعلين الوطنيين في الدولة والمجتمع وفق مسار تشاركي يعظم أثر الجهود ونجاحها، لافتين بصورة خاصة لأهمية إفساح المجال في الواقع العملي للدور الأساسي لمؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومختلف دوائر التفكير لما له من أهمية خاصة في تعزيز البحوث والدراسات المسحية وتحديد جذور المشكلات واقتراح التدابير السياسية والاقتصادية والتشريعية، وعملهم جنباً إلى جنب مع الإعلام ومؤسسات التنوير والثقافة والمنابر الدينية في تعزيز التوعية والوقاية، وإمكانية تنفيذ سياسات أكثر ملاءمة للسياقات المحلية.

ورصدت الجلسة الثانية، التي رأسها الأستاذ الدكتور "فتوح الشاذلي" أستاذ القانون الجنائي بجامعة الإسكندرية، "الصور المختلفة لجريمة الاتجار بالبشر والآثار المترتبة عليها"، وذلك من خلال عرض ثلاثة أوراق عمل غطت ثلاث زوايا رئيسية:

الأولى: تجنيد الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة كصورة من صور الاتجار بالبشر

وعرض الورقة الأستاذ الدكتور "عبد الله عبد المنعم" أستاذ القانون الجنائي بجامعة حلوان، والتي أضاء فيها إلى التقديرات الدولية تشير إلى أن نحو مليوني طفل راحوا ضحية الاتجار بالبشر في سياق النزاعات المسلحة في العالم، منوهاً بضرورة سد الفجوة التشريعية المتعلقة بتجريم تجنيد الأطفال في النزاع المسلح في القانون المصري، وبما يلبي انضمام مصر لاتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية لمكافحة تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة.

الثانية: المسئولية الجنائية عن الاتجار بالأجنة البشرية

وعرضت الورقة الدكتورة "دينا عبد العزيز فهمي" مدرس القانون الجنائي بجامعة المنصورة، والتي أشارت إلى أهمية تجريم "الاتجار" بالأجنة البشرية والحاجة لسد الفجوة التشريعية في هذا المجال، جنباً إلى جنب مع وضع قانون لتنظيم واتاحة التبرع في حالات الاجهاض الضرورية.

والثالثة: آثر البعد الاجتماعي لظاهرة الاتجار بالبشر في صورها المتنوعة

وعرض الدكتور "أكرم خميس" الباحث في العلوم السياسية لآراء بعض القطاعات من الباحثين دوليا تعتبر استمرار ظاهرة الاتجار بالبشر إلى توافر بيئة محفزة لها نتيجة الاوضاع الاجتماعية المتدنية، خاصة في البلدان الفقيرة والمضطربة، كما عرض نماذج لدراسات مسحية واجتماعية أجرتها مؤسسات رسمية في مصر أوضحت مدى أثر الفقر في الظاهرة الاجرامية بوجه عام كما يعتبر أيضاً العامل الرئيس والمؤثرة في انتشار ونماء أنماط جرائم الاتجار بالبشر، وأشار أيضا إلى أن الفقر يعد الخطوة الأولى لتجنيد الارهابيين.

وركزت المناقشات على أهمية قضية الاتجار بالأجنة البشرية وتأجير الأرحام، وتنظيم سبل الاستفادة بالأجنة البشرية المتولدة عن حالات الإجهاض الضرورية، وكذا في مجال زراعة الأعضاء والخلايا الجذعية، وضرورة التحرك للتعامل التشريعي معها.

كما ركزت على الجوانب المختلفة لتأثير حالات الفوضى في بعض بلدان الجوار على تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، و كيفية التصدي لمحاولات الجماعات الإرهابية لاستغلال هذه الأوضاع، وسعيها مع العصابات المنظمة الأخرى لاستقطاب الفقراء في مصر.

وتناولت المناقشات تأثير الفقر على ظاهرة الاتجار بالبشر، وشددت على أهمية العمل لتقليصه باعتباره أحد الأسباب الرئيسية لتنامي جرائم الاتجار في البشر، لاسيما في المناطق الريفية والمهمشة تنموياً، وبين الفئات الضعيفة والهشة في المجتمع المصري.

وتناولت الجلسة الثالثة التي ترأسها الأستاذ الدكتور "عماد الفقي" عميد كلية الحقوق بجامعة مدينة السادات، المقترحات لتعزيز الجهود الوطنية في مجال الاتجار بالبشر.

وشملت الجلسة الاستماع لورقة عمل حول "تعزيز الحماية القانونية لضحايا جرائم الاتجار بالبشر" أعدها الدكتور "رزق سعد علي" مدرس القانون الجنائي بجامعة مدينة السادات، والذي أشار إلى التطور التشريعي الذي يلبي المعايير الدولية في مجال معاملة الضحايا باعتبارهم "ضحايا" لا شركاء في الفعل الجنائي، وتبني فلسفة إعفائهم من العقوبة وتوفير الدعم والرعاية لهم، والذي يبقى تطوراً مهماً يحتاج لتطوير وتقوية من خلال تطوير مفهوم الضحايا بحيث يشمل "الضحايا المباشرين وغير المباشرين" لجرائم الاتجار بالبشر، ونوه بأن تبني التشريع لتأسيس صندوق لمساندة الضحايا يعد أمراً مهماً، لكنه لا يفي بضرورة الالتزام بتعويض الضحايا ورعايتهم بما يتناسب مع سد احتياجاتهم، ومنع تكرار وقوعهم ضحية لجرائم الاتجار.

وعرض الدكتور "أكرم خميس" المقرر العام للمؤتمر مسودة تقرير فريق المقررين، والذي تضمن إضاءة على فعاليات المؤتمر ومجموعة التوصيات العامة والمقترحات العملية المستخلصة من العروض والمناقشات.

التوصيات والمقترحات

اتفقت آراء المشاركين على الإشادة بالجهود التشريعية، وخاصة ما يوفره القانونين رقمي 64 لسنة 2010 و82 لسنة 2016 من أدوات تشريعية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وعبر المشاركون عن تقديرهم لدور وجهود اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وخاصة في ضوء تشكيلها الموسع الذي يضم مختلف الوزارات والهيئات ذات الاختصاص في الدولة، والخبرات التي بذلتها خلال السنوات السابقة، والتطوير الذي لقيته خلال العام 2017. وأشاد المشاركون بمضمون الاستراتيجية الوطنية العشرية للأعوام 2016 – 2026، وخطة العمل للفترة 2016 – 2018 اللتان تبنتهما اللجنة، والمبادرات الملموسة في المجالات التنموية بمشاركة اللجنة ومجلس الوزراء والبنوك الرئيسية والصندوق الاجتماعي للتنمية.

كما أشد المشاركون بدور المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وجهوده في مجال التصدي لجرائم الاتجار بالبشر التي شغلت حيزاً في تقريره السنوي وجهوده التدريبية، فضلاً عن بروتوكول التعاون الموقع بين المجلس واللجنة في مجال الدراسات الميدانية المتخصصة التي قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ودوره في مساندة قانوني مكافحة الاتجار بالبشر 2010 والهجرة غير النظامية 2016، وتأسيسه لوحدة مستقلة للتفاعل مع الظاهرة، وعولوا على دوره في إطار اللجنة الوطنية التنسيقية التي يحظى بعضويتها.

ودعا المشاركون إلى:

·التوسع في تجريم كل عناصر منظومة الإتجار بالبشر، من أجل تحقيق مواجهة جنائية فعالة، بما في ذلك النص على تجريم الإنتماء إلى جماعة إجرامية منظمة.

·تجريم تمويل جرائم الإتجار بالبشر على غرار تجريم تمويل جرائم الإرهاب.

·النظر في تعديل التشريعات المتعلقة بالإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية وتهريب الاشخاص، بحيث يتم تعزيز الحماية القانونية للضحايا المباشرين وغير المباشرين، بالإضافة إلى ضرورة النص على الالتزام بتعويض الضحايا بدلاً من قصرها على تقديم المساعدة المالية والقانونية فقط.

·تجريم تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة أو في الجماعات المسلحة كالجماعات الإرهابية في التشريع الوطني.

·حظر ترحيل اللاجئين وطالبي اللجوء - وبخاصة الأطفال لبلادهم التي يعتريها نزاعات مسلحة، مع تبني منهج وقائي حيال ملابسات تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة ومختلف صور الجريمة المنظمة.

·مطالبة الدول المستقبلة للهجرة غير النظامية بملاحقة ومعاقبة عصابات تهريب الأشخاص واستخدام كافة السبل للتضييق عليهم.

·ضرورة تدخل المشرع المصري بوضع نظام قانوني لعمليات التلقيح الصناعي.

·إعادة النظر في النصوص الجنائية الخاصة بحماية جسم الإنسان.

·إصدار تشريع خاص لحماية الأجنة البشرية في كافة مراحل نموها، وحمايتها من مخاطر الاعتداء عليها - سواء عند تشكلها داخل الرحم أو خارجه، أو عند حالات الإجهاض الضرورية.

·ضرورة شمول عمال الخدمة المنزلية بالحماية القانونية في قانون العمل.

·إنشاء آليات قضائية متخصصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، من خلال النيابات المتخصصة، وعبر تأسيس دوائر متخصصة بالمحاكم الجنائية.

·تعزيز دور الإعلام في تغيير سلوكيات المجتمع وعدم الارتكان لحملات التوعية ذات الطبيعة الموسمية بمخاطر جرائم الاتجار بالبشر وتداعياتها على الضحايا وذويهم.

·تعزيز دور الفرق الميدانية لوزارة التضامن الاجتماعي في متابعة وإنقاذ أطفال الشوارع مع الإشادة بدور هذه الفرق، والدعوة لضمان استدامة الرقابة على مؤسسات ودور رعاية الأطفال.

·تكثيف الجامعات ومراكز البحوث المعنية بقضايا التنمية والإجرام لدراساتها وبحوثها الأكاديمية المختصة بظاهرة الاتجار بالبشر.

·إنشاء وتعزيز دور مراكز البحوث والدراسات الأمنية، وتعميق دورها العلمي في دراسة وتحليل الظواهر الإجرامية المتعلقة بصور الاتجار بالبشر، على نحو يساعد في تطويــــــر جهودها وأساليبها ووسائلها، والتوصل إلـــــــى تحديد الطرق الكفيلة بمواجهتها ومعالجتها.

·الاهتمام العلمي بالجوانب الاجتماعية لجرائم الاتجار بالبشر، مع التركيز على الدراسات الميدانية، خاصة في المناطق الفقيرة وبين الفئات الهشة.

·تعزيز دور المجتمع المدني وأهميته في الرصد والتوثيق والتوعية والمساعدة، وتمكينها من العمل على المستويات الميدانية والمحلية، وتقديم المقترحات في المناطق المهمشة والفقيرة

التي يكون سكانها الأكثر عرضة للاتجار بالبشر.

·المبادرة إلى إنشاء شبكات إنذار مبكر على المستويات المحلية بالتعاون بين السلطات المركزية والمحلية ومؤسسات المجتمع المدني العاملة عل المستويات المحلية.

·تشجيع وتنمية منظمات المجتمع المدني المعنية في انشاء مراكز ايواء ورعاية صحية واجتماعية لضحايا الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وتأهيل كوادر المجتمع المدني للنهوض بمهام الوقاية والمتابعة وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي للضحايا.

·العمل على علاج الجذور والأسباب, الاقتصادية وضعف الوعى العام والوعي الحقوقي وتوفير فرص العمل وضمان استدامة وتطوير وتكثيف الجهود التي انطلقت لدعم المشروعات الصغيرة لضمان توليد الأرزاق كسبيل للحماية من الاستغلال.

·ضرورة وضع برامج تدريب وتثقيف وتوعية بصور وأنماط جرائم الاتجار بالبشر لفئات الأطفال والنساء في المدارس والمراكز المجتمعية في المدن، وخاصة في الريف والمناطق المهمشة.

·السعي للوصول إلى أفضل السبل لضبط وتقوية التعاون الدولي على أسس من الشراكة والندية، لا سيما بين الدول صاحبة المصلحة المباشرة، وتبني سياسات وتدابير تُسهم في استقرار أسواق العمل والهجرة إلى الدول الأوروبية ورفع التضييق عن منح التأشيرات، والعمل على توسعة دائرة الاتفاقيات بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي ومختلف دول حوض البحر المتوسط.

·دعوة الدول الأوروبية بصفة خاصة والمجتمع الدولي بصفة عامة للإسهام بجهد مخلص في تسوية النزاعات المسلحة بالسبل السلمية، ودعم جهود مكافحة التطرف والإرهاب، والإسهام في دعم جهود التنمية، لما لهذه الإسهامات حال تحققها من آثار مباشر في مكافحة الهجرة غير النظامية وصور الاتجار بالبشر.


أضف تعليقك